هذا الكتاب
تسترد حياتك، فقط عندما تسترد الشجاعة على أن تقول: كفى. قد تخسر عمرا بأسره، إلا أن لحظة مواجهة مع الأغلال، تكفي لكي ترسم مسارا آخر، يُوقف رحلة العذاب.
تفاصيل السرد في هذه الرواية، ليست مجرد ”تفاصيل صغيرة“. إنها رسوم تخطيطية للمشاعر الإنسانية التي تقود الى أن يرمي المرء بنفسه الى جحيمٍ بعيدٍ عن الحسبان، كان يحسبه نعيما.
أوهام، وتسويات مع علامات اللظى المقبل، واستسلام للواقع، على أنه قدر محتوم، هي ما يفتح الطريق الى أن تنهب عمرك كله، وتصنع من حياتك سجنا في حفرة من نار تلتهم وجودك كل يوم.
وحياتك لن تستأنف إلا بعد أن تجرؤ على أن تتخذ القرار المضاد.
إنها رواية جحيم. ولكنها رواية صبر عليه، حتى تصرخ الأشياء كلها في وجهك بالقول: كفى، ولو كان من بعدها الطوفان.
وهي رواية جحيم، ولكنها تخفي من وراء ستائرها جذوة حياة، تنمو مثلما كان العذاب ينمو، لتصنع مسارا موازيا للخلاص.
قد تمضي عمرك كله تنتظر تلك اللحظة الفاصلة، وأنت تحسب حساب القيود الصغيرة، وأسئلة الشك بالصواب، والأمل الموهوم بما قد يتغير من تلقاء نفسه، وأن ترقص مع الأغلال، حتى تنتهي الى قعر المرارات لتحصد الخسران كله. ولكن، في لحظة فاصلة، سوف ينفتح الأفق على خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام الى الأبد، وإما أن تقلب الطاولة على كل شيء، غير آبه بالعاقبة. لتخرج من ذلك القعر، وتستنشق الهواء كما لم تفعل من قبل.
الناشر
نافذة "حساب المؤلف" هي الأوفر، بينما النوافذ الأخرى تتضمن استقطاعات تبدأ من 10% وتصل الى 45%. ولقد قمنا بإلغاء حساب أمازون لأنه يستقطع 73%
نوافذ النسخة الإلكترونية
هذه النوافذ هي شركات توزيع كبرى، توفر سبيلا مستقلا لتسجيل المبيعات، وآمنا لاستخدام بطاقات الإئتمان. النافذة الأولى منها هي نسخة المطبعة، ولا تتضمن حقوقا للمؤلف
نوافذ النسخة الورقية
"لامار": النصر والهزيمة على محمل حياة واحدة
لم تعد البلاد بلادا. وبالحطام الذي انتهت اليه، لم يبق لـ "لامار" إلا المرارة والدموع.
لقد شقت كروان السكري عبر هذه الرواية طريقا عبر مدينة الطغيان لنرى من خلاله عالم "لامار" الحقيقي. و"لامار" ليست مجرد ضحية انقلب الحب ليفتح عليها أبواب الجحيم، ولكنها صورة حية لمأساة لم تترك إلا الشر لينتصر.
انها حال نراه، نعيشه كل يوم. انها مرآة لعالم يطوي ملايين البشر الذين لا يجدون منفذا للحياة تحت ضغط المظالم.
كما أنها صورة لما نحلم به ويظل حلما. وصورة لكل ما نفشل في أن نحصل عليه.
ثم أنها صورة للكابوس الذي ظل يخنق الحياة من حولنا، ويحول الهواء الى رمل نتنفس فيه اختناق القدرة على النطق.
وعلى رغم أنها رواية أولى، إلا أن كروان السكري حجزت لنفسها موقعا خلاقا ورائدا ومتميزا، بعمل تميز بلغته الرشيقة وبقدرته التصويرية الفائقة وبمحمولاته الرمزية الغنية.
ترسم السكري ملامح الحياة بطريقة مختلفة، لتقدم من خلالها قراءة مختلفة للمعنى الذي يمكن للبشر أن يبحثوا عنه.
ولكن السكري ترسم بريشة الفنان أولا. والنص لوحة تفضي الى معنى. والمعنى مكشوف في مدلولاته، وغير غامض في أحكامه. وإذا جاز للمعنى أن يكون موقفا، فالموقف واضح أيضا.
لا تغرق هذه الرواية بأي تعقيدات. لأنها في الأصل لم تقصد أن توقع قارئها في شِباك حبكات متداخلة. الى حد ما فانه يمكن القول: ثمة "شيخ وبحر". ثمة معركة. ثمة بيئة عنف وقسوة تخاض فيها تلك المعركة. ثمة عواقب وضحايا. وثمة مأساة تنتهي بحبال من دموع.
أما النتيجة فهي مفتوحة لك لترى فيها ما تريد أن تراه.
وثمة قيم. إلا أنها ليست أحكاما مطلقة. ولكن ليس ثمة ما يمكن القول انه "قول مطلق"،.. إلا المرارة.
تلك هي القول المطلق الوحيد الذي انتهينا اليه، من حلم عادة ما يتحول الى كابوس متواصل.
لن تخرج من هذه الرواية منتصرا، إلا بمعنى واحد: هو أنك صرت تنظر الى عالم "لامار" بعين لامار نفسها.
ولكنك لن تخرج مهزوما أبدا، حتى ولو انتهيت الى أن تجد نفسك تشارك لامار آلامها ودموعها.
أرادت كروان السكري أن تضعك في عالمها أيضا؛ في تصورها الخاص لذلك العالم. ولئن وجدت نفسك تهنأ بلغة عذبة، فانك لن تشرب إلا من الكأس الذي شربت منه لامار.
انها نصر وهزيمة على محمل حياة واحدة.
وليست "لامار" إلا رمزا لمأساة تراها وأنت تعبر أي طريق في مدينة الطغيان. وهي رمز لأرض ووطن.
جوديا وساريا، حيث الحب نوع من الجريمة
قدمت كروان السكري نوعا من إعادة صياغة للمفاهيم، في هذا العمل الروائي، الذي لن يمكن القارئ أن ينظر اليه من وجه، إلا لكي يطل عليه الوجه الآخر المضاد.
الجريمة، قد تكون نوعا من الحب. والحب نفسه نوع من الكراهية.
تكتب السكري بلغة ملفتة في تماسكها، لترسم صورا غنية المعاني، لكنها في "جوديا وساريا" تعمدت أن تضع تلك الصور في بيئة مضادة، فيها من الجمال ما فيها من بشاعة.
تبدأ الرواية بالقول إنها "قصة حدثت في المستقبل"، إنما لتعرف أنها حدثت في الماضي أيضا، وأنها تحدث الآن، حيث يختلط الحب والكراهية لينتجا بيئة تتسم بمقدار غير مألوف من الوحشية.
الشخصية المزدوجة، لبطلتي الرواية، إنما تمثل نوعا من الشيزوفرينيا مقسومة على شخصين هما واحد في النهاية. ولكنها ليست بالضرورة شيزوفرينيا نفسية تقود الى ارتكاب جرائم متسلسلة. إنها بالأحرى شيزوفرينيا اجتماعية وسياسية تختلط فيها القناعات، كما تتفاوت فيها الجرائم التي ترتكب باسم الحب كما ترتكب باسم الكراهية أيضا.
إنها تعبير عن تمزق واحباط أكثر عمومية، يُمارس من قبل أشخاص مختلفين، ليثمر فشلا هو في عين مرتكبه انتصار على الشر فحسب، حتى عندما يقتل الحبيب حبيبته، فيضرجها بثوب عرسها.
ولكن، أليس هذا هو نفسه، الشر بعينه؟
وضعت السكري، قارئها، عبر هذه الرواية، في مجال مختلف عن عملها السابق "لامار"، الذي اتخذ من بيئة الصراع الراهن في سوريا أرضية له. إنها هنا تذهب أبعد كثيرا من تلك البيئة، لتنظر في عالم الجريمة التي تعمقت جذورها في نفوس مكلومة ومحطمة.
وحيثما يتحطم وطن، فان اللائذين بالفرار منه؛ اللاجئين الى فرص أخرى للنجاة، سوف يحملون معهم الحطام نفسه، ليغرقوا فيه. ولئن كانوا على وجهين، جلاد وضحية، فكلاهما تعبير عن مأزق خانق.
دخلت السكري عالما مضطربا، يكاد يورث نوازعه ويدفعها نحو عنف لا يُصدق، ولا منطق فيه.
إنه بيت مسكون بأشباح ليس من ماتوا فحسب، بل بأشباح من ارتكبوا الجريمة أيضا!
والصراع، بين الحب والكراهية، إنما هو صراع أشباح أيضا.
ولئن أحاطك هذا العمل بشيء من مشاعر المرارة والأسى، فانه يرسم صورة لتمزق ما "حدث في المستقبل".