فاطمة الناهض.. الأعمال الكاملة
(روائية من طراز خاص، رفيع، ومختلف)
(روائية من طراز خاص، رفيع، ومختلف)
و... مثلما تفاجئك رحلة الحياة بمنعطفات غير متوقعة، فان رحلة الناهض في روايتها "القفلة"، صارخة من هذا الباب. إنها غير المتوقع نفسه، ذاك الذي تقدمه لك فاطمة الناهض على طبقٍ من فضة الحكاية السلسلة.
إذا كان كل السر في ما يجعل الأدب أدبا، يكمن في أنه "حبكة"، فان "قفلة" الناهض، تقدم وصفة روائية مطلقة لما تعنيه تلك الحبكة. حتى أنها تكاد تعادل درسا أكاديميا في معنى البناء، وفي أدواته، وفي كسوة تفاصليه العذبة.
أما في روايتها "العاشق الاخير"، فقد أمسكت الناهض من طيبة الحياة طيبة النفوس، حتى ولو غرقت في سفر من أسفار العذاب. تجري مثل جدول عذب يكاد ينساب من بين الأصابع. لا شيء عاصفا في النفوس، ولو عصف من حولها كل شيء. إنها حكاية حب مفرط الإنسياب، غارق في البساطة، شديد العذوبة، لكائنين اغتنم أحدهما الآخر، فجعلا من حياتهما تتمة لا تكتمل إلا بجزئها الآخر. ولكن ثمة ما يشع فيه: فالاضطراب مهما كان بالغا وعاصفا، فإنه لا يملك أن يهزم النفوس الآمنة. كما لا يملك أن يأخذ منها ما تحب وما تملك وما تتفانى حتى الموت من أجله.
فاطمة الناهض، روائية تعرف كيف تحفظ أسرار بنائها الروائي، وكيف تكشف عن مفاتيحه، بعد أن يكون اللغز قد أشرف على أن يكون لغزا مغلقا.
بلغة رشيقة، تحتفظ بكامل طاقاتها التصويرية، وقدرتها على الإيحاء البصري، خلف ستار شفاف من التلميح، القريب والبعيد، تقود الناهض قارئها من أول صفحاتها لكي يبحث عن أجوبة للأسئلة التي تشغله، قبل أن تلاحقه أسئلة أخرى، أكثر عمقا مما كان يعتقد.
تخادع الناهض قارئها بلغة، هي على رشاقتها، سهلة. ما من شيء فيها يبدو متكلفا، لأن الألغاز أكثر تعقيدا من أن تقدم بلغة غامضة.
رواياتها من جنس لعبة الحياة، التي تأتي منعطفاتها بما لم يكن متوقعا ولا محسوبا باستمرار. ولكن الناهض، بقدرة ساحرة تفك لقارئها الألغاز واحدا بعد الآخر، ليكتشف أنه كان يرى خطوط اللوحة، قبل أن يكتشف كم أنها كانت لوحة مثيرة ومدهشة.
روايتها "الآمشية" أوضح مثال على مقاربة لا تبخل بالمهارة ولا بالإبهار.
نسجت فاطمة الناهض في "دنيا" شبكة قهر وأقدار ونهايات غامضة، في عمل ذي طبيعة كلاسيكية، يعيد تأكيد متانة الأداء، وعمق المعاني، وشاعرية اللغة، الأمر الذي اتسمت به كل أعمال هذه الأديبة.
وهي كما عرفها القارئ في "خط الإستواء" و"القفلة" و"قرب الحياة بخطوتين"، و"ن.ك"، و"لم نعد نشبه أحلامنا"، و"كل مائة عام أو أقل قليلا"، ذات تناول رشيق، ومؤثر.
تكتب الناهض، إنما لترسم لوحات متباينة من الواقع والخيال، بلغة تقف على ضفاف الشعر، أو تخوض في غماره، لتبني عالما قريبا-بعيدا عن كل ما نعيش فيه.
وفي هذا العمل، عادت الناهض لتنهل من مخزونها الشعري، ذلك الذي تعمدت أن لا يطاله التكلف، وأن يبقى قريبا من تقديم "الحكاية" لا تقديم براعة التعبير عنها.
إنها رواية ممتلئة، بكل معاني الكفاية، سواء من حيث البناء الدرامي، أو من حيث التشابك المتواصل لشبكة الأقدار والمصائر، كما لشبكة الصلة بين الماضي والحاضر.
لقد بدأ هذا العمل من مأساة، وبقيت تظلل حياة جيل آخر، بل وتحكم عليه، وتقيده بالمخاوف!
ولم تكف الرواية عن الإدهاش، حتى وهي تمتلئ بالأسى. وبرغم كل وجوه القسوة إلا أن فسحات من الفرح ظلت أمرا ممكنا على امتداد المسافة بين الآباء والأحفاد.
هكذا تختلط المشاعر، من دون أن تبرأ من جرح، ولا أن تتعافى من مرارة.
بعضنا قال إنه: "عمل رائع، وغني، و... مربك للمشاعر أيضا".
وقال آخر إنه: "واحد من أرفع حكايات الأدب، بجاذبيته، وقسوته، وحيرة أبطاله".
لا يكفي القول أن أديبة من الطراز الأول، هي وحدها القادرة على صنع مصائر من طبيعة جاذبة لتقلبات المشاعر والتوقعات.
الشيء الذي ربما كان الأهم، هو أن مأساوية الحدث، في لوحات الناهض، ليست من دون شفق، أو فسحة ضوء بحيث يمكن للمرء أن يطل من خلالها على يقين أو أمل.
تكتب الناهض من عالم خير يوشك على الضياع أيضا. وقد تهددنا بغيابه، إنما لتحافظ عليه، أو لتعلن انتسابا آخر لبيئة إنسانية ممكنة؛ بيئة يشكل النبل الإنساني محورها الجمالي الأهم، ومصدر ضوئها الأول.
فوق كل ذلك، فان الناهض تكتب حكاية. تحوك خيوطها بصبر وأناة. ويكاد المتأمل في أعمالها المختلفة، أن يعرف أنها لا تكتب من دون تخطيط مسبق، لتجعل من تداعي الحدث "مؤامرة" أعدت بإتقان. ولن تلفت من "حبائلها" قبل أن تبلغ بك مشارف النهاية، لترتقي نوعا من صعداء خيال أكثر واقعية من الواقع، أو واقعا أشد غرابة من خيال.
أما في هذا العمل، فان النهاية ما تزال مفتوحة، لنهاية أخرى، قد تختارها أنت!
تكشف فاطمة الناهض في نصوص كتابها "لم نعد نشبه أحلامنا" عن الجذر الذي تستمد منه لغتها الروائية. انه جذر شعر بالدرجة الأولى. وهو جذر فيه من الشعر ما يفيض عن حاجة النص لكي يقدم نفسه كأغنية عذبة، سلسة وغير متكلفة.
ولن يصعب على قارئ فاطمة الناهض أن يلاحظ أن مشاغلها الشعرية لا تذهب في أي اتجاه لمحاكاة أي تجربة أخرى. انها نصوصها الخاصة، وتجربتها الخاصة، وملامحها الخاصة.
ويكاد من الصعب أن يتم إدراج هذه النصوص ضمن ذلك الحقل الذي يسمى بـ"قصيدة النثر"، ولعلها لا ترغب بالانتماء اليه. من ناحية، لأن الصورية اللفظية التي تطغى على الكثير من أوجه تلك "القصيدة" لم تجد لها مكانا في نصوص الناهض. ومن ناحية أخرى، فان مجرى النصوص ظل مشرعا على كل الاحتمالات، وبعيدا عن الانشغال بالقوالب المألوفة. فالنص يظل مفتوحا على طاقته الخاصة. والجمل تتسع أو تضيق فقط لتؤدي غايتها، بصرف النظر عما إذا كان "السطر" يبدو "بيتا". انه جملة بالأحرى توصل رسالة، أو تحمل أخرى، من دون ان تتكلف بأي معنى من المعاني الشكلية لـ"قصيدة النثر".
ولم يحدث، ولا لمرة واحدة، أن سقطت تلك النصوص في فخ القافية او الوزن. وهذا شأن يقدم دلالة بعيدة المدى على ان نصوص هذا الكتاب لا تحفل بأي قالب أو سياق مسبق. وزنها الوحيد هو ان تزن المعاني والصور نفسها كما يحلو لها أن تكون؛ بل كما تأتي.
وكان من الطبيعي ان تتفاوت النصوص لتبلغ حدود السرد القصصي، في جانب من الكتاب، من دون أن يبدو أي شيء في هذه المجموعة غريبا عن بعضه. فالتناسق اللغوي، متاح هنا وهناك وهناك. وثمة من جذر ما قد يُنبت شكلا هنا، وآخر هناك، إلا أنه يحمل لجميع نهاياته نسغا واحدا.
لقد كشفت الناهض ليس عن موهبة خلاقة في عمليها السابقين (كل مائة عام أو أقل قليلا) و(خط الاستواء)، فحسب، ولكنها قدمت لأدبها ما يستحق أن يحتل مكانته الخاصة أيضا. وقد تمثل هذه النصوص امتدادا لطاقة ابداعية ناضجة، مستقرة، وثرية، ولكنها تقدم الكاتبة من منظار الجذر هذه المرة.
لغة الشعر، ربما، من دون قوالب الشعر ومن دون شكلياته. من هنا تبدأ هذه النصوص، وهذا هو نسغها.
نصوص.. فقط. لكنها تصنع من النثر شعرا. ربما كان هذا هو الوصف الأكثر قربا للمسافة الوسطى بين الحقول. إنه حقل آخر، خاص، يكاد لا يحفل بالحدود. ذلك هو عالم الناهض في "قرب الحياة بخطوتين".
ترسم الناهض ملامح لعالم مختلف. وكانت في تقديمها الجريء لهذه النصوص قد قالت ما فيه الكفاية عن عالم آخر تريد له أن يكون. تلعب، تبني، تضحك وتبكي فيه كما تشاء. إنه عالمها. ولكنها تريد أن يكون عالمنا أيضا.
تطير، وتحلق عاليا من أجل أن تضفي على المعنى معنى أكثر حساسية، وأكثر انشغالا بإعادة الخلق؛ خلق علاقة إنسانية مختلفة، ليس بين البشر وحدهم، وانما مع الأشياء كلها.
تعيش الناهض في عالم افكار. هذه هي القاعدة. ولكنها أفكار لا تفارق الواقع إلا لتعود فتلاقيه من طرف الملمس المخملي لجمال العيش.
ولكن في جوار الحياة، ثمة حياة أخرى. وثمة معنى آخر. وزاوية أخرى للنظر. تكتشف، وأنت تقرأ هذه النصوص، أنك تخوض معركة مختلفة مع الحياة. ولسوف تخرج منها منتصرا أو مهزوما، إنما من الضفة التي تقف أنت عليها.
فأنظر الى ضفافك. وأعد النظر. وحلق عاليا، لعلك ترى، من فوق، ما لم تكن قادرا على أن تراه تحت أقدامك. فثمة عالم عجيب للمعاني. ولكنه عالم يمكن الوصول اليه. ويمكن فهمه انطلاقا من قاموسك الخاص. فإذا حاق بك التعب،.. فليس لك إلا أن تقبل، و.. تحترق.
لم يفعل كتّاب الحياة، إلا أنهم، حاولوا واحترقوا ولم يبق لأجنحتهم إلا القليل من الأثر، أو بالأحرى، إلا هذا الأثر.
وقد تكتشف خلف النصوص نصوصا أخرى، وعوالم لأجنحة تحولت الى رماد، إلا أنك ستعود من الرحلة، مع الناهض، برحلة أخرى، أكثر جرأة مما تظن. وأكثر تطلبا وتحديا مما تظن. إنها رحلتك أنت، تلك التي يتعين أن تعود لتمضي فيها الى نهاية الطريق. إنها رحلتك التي انحرفت بك طرق الحياة الأخرى عنها.
هذه النصوص، دعوة لعالم مواز. إن لم نذهب إليه، حاق الخراب بنا، وتمدد القبح. ولكنها ليست دعوة للتحليق في متعة عابرة. إنها في الواقع دعوة لخوض المعركة مع هذا العالم. مع كل ما فيه. وربما، ضد كل ما فيه. من أجل عالم مختلف، أكثر قربا للممكن.
وما هذه النصوص، إلا تجربة لذلك الممكن؛ إلا استعداد لاقتحام التخوم؛ وإلا أول المعركة.
مَنْ لم تدهشه فاطمة الناهض برشاقة لغتها وقوتها التعبيرية في قصص كتابها الأول "مائة عام أو أقل قليلا"، فانها سوف تخطف أنفاسه في عملها الروائي الأول "خط الاستواء". وسيكتشف أديبة يستحق الأدب العربي أن يفخر بانه كسب قلمها، لما لا نهاية له من الأعمال المقبلة.
ولن يطول الوقت قبل أن تحظى الناهض بالاعتراف الذي تستحق كواحدة من خيرة ما أنجب الأدب الروائي العربي الحديث من أديبات.
لقد أعدت الناهض روايتها بمستوى رفيع من الإتقان الهيكلي. فثمة ثلاث شخصيات يتمحور حولها السرد، وهي تكمل بعضها بعضا بتناوب أخّاذ، مكانا وزمانا، وبأبعاد وزوايا مختلفة في آن. وهو أمر سوف يتيح فسحة كافية للنقد لكي يلاحظ أن هذا العمل يوازي، من حيث متانته، الكثير من الأعمال الأدبية العالمية المرموقة.
ولا شيء تجريبيا هنا. فهذا عمل ينتسب الى الكلاسيك الروائي، بلا زيادة ولا نقصان، وإن كان يمر خفيفا على تخوم الواقعية السحرية.
اذا كان الجميل هو السهل الذي يأسرك بعمقه، فلا تفعل فاطمة الناهض في "خط الاستواء" غير أن تقدم هذا الجميل عميقا وسهلا على نحو لا يترك للقارئ إلا فرصة واحدة: متابعة الرواية، لكي يرى تتمة "الروايات" الثلاث المتداخلة فيما بينها.
ولسوف يكتشف قارئ فاطمة الناهض أن هذه الكاتبة لا تملك موهبة جعل سطورها لوحة متكاملة العناصر؛ بخطوطها، وألوانها، وجزئياتها الصغيرة. ولكن تتميز الرواية بالدرجة الأولى بتكوينها العمراني أيضا. فشخوص السرد، حتى وإن كانوا يتقدمون الى الحكاية كل من زاويته، إلا أنهم ينسجون على مغزل واحد، ويتناوبون على لوحة واحدة، سرعان ما تُضاء الحجرات المعتمة فيها شيئا فشيئا.
تبدأ الرواية من مكان يكاد يكون هو العدم نفسه. إذا كان جديرا بشيء، فانه جدير بالفرار منه. وعلى أمل الفرار يلتقي "صالح" بـ"عليا"، لكي يبنيا حلما مشتركا. ولكن من هذا السعي، لبناء مهرب لائق وآمن، يبدأ الافتراق بين الشابين. كما تبدأ المفارقات. ففيما يبدو أن صالح يستسلم لقدره، أو ينسحب من الحياة. تغذ عليا الخطى نحو أفق مختلف. عالم بكامله سوف ينشأ بين ثنايا هذه الحكاية، إلا أن المكان نفسه لا يتغير كثيرا، كما يتغير الأبطال أنفسهم على نحو دراماتيكي مذهل..
الباحثون عن الحياة كما يحلمون بها، في عز القحط والخواء، قد يرون ذلك النعيم على بعد سكة حديد وتذكرة قطار، ولكنهم ينسون انه قد يكون بين أيديهم أيضا.
إنها الحياة، قد نحياها كما تقدم نفسها، ولكنها قد تكون ما نعيد صنعه فيها أيضا. حتى الخواء يمكن أن يغتني بما نفعله فيه. والطريق الى الفرار منه قد يعني، بطريقة ما، العودة اليه. أما الجسر الذي يوصل الى "النعيم" فهو بالتأكيد ليس قطارا وتذكرة. إنه ما نبنيه فيه، أو ما نبنيه، هنا، من أجله!
وما لم تدرك هذا المعنى من الحياة، فليس من الغريب أن يدفعك القحط نفسه الى أن تفقد كل إدراك.
لقد صنعت فاطمة الناهض رواية مليئة بالمعاني، نابضة بالحياة. كما أثبتت أنها هي نفسها بمستوى ما تبنيه من معاني الحياة.
حتى القحط يمكن أن يصبح أخضر بين يدي أديبة مكتملة النضج، متدفقة المشاعر، عميقة الحكمة."
تخطو فاطمة الناهض مسافة أبعد في مشروعها الروائي. فروايتها الجديدة (ن.ك.) تشكل تحديا ابتداء من الرمز التجريدي الذي تبدأ به الرواية من عنوانها. إنه اسم لإمرأة لم يبق لها من عالمها، إلا ذلك الرمز.
وفي حين أن الهيكل العام الذي تقوم عليه الرواية يكشف عن تخطيط مسبق لم يترك فرصة للتجريب، فان المقاربة اللغوية حافظت على المستوى الشعري الشفاف ذاته الذي ظل يميز قلم فاطمة الناهض على طول الخط.
ثمة عوالم متعددة تتحرك في هذا العمل، بفاعلية تخطف الأنفاس. ويكفي القارئ أن يبدأ من أول الصفحات، حتى يجد نفسه مأخوذا بالمتابعة الى النهاية. وليست متعة النص، سلاسته، وعمقه، هي وحدها التي تحكم الأداء الروائي، فثمة عوالم مختلفة تفتح أبوابها امام القارئ، ولكنها جميعا تظل مترابطة وتنير الطريق لأحدها الآخر، بكل ما يمكن أن تنطوي عليه من منعطفات تراجيدية لأمرأة تجد نفسها تبحث عن أخرى في مكان ما من العالم الخارجي، بينما تلك الأخرى تبحث عن نفسها في دائرة مغلقة، قبل أن تشق طريقها الى عالم آخر، بل والى ذات أخرى أيضا.
"ن.ك" عمل يكشف عن أديبة تقف على أقدام ثابتة، بشخصية إبداعية مكتملة، لغةً وأداوتٍ ومخيلة.
ولن يطول الوقت حتى يجد عالم الأدب العربي في هذه الروائية قامة عالية، متميزة، وقادرة على تجاوز المألوف.
وليس هذا العمل وحده هو الذي يحدد معالم هذه الأديبة. فقد سبق لـ"خط الاستواء" أن أظهرت مدى النضج الروائي لكاتبة تمتلك من لغتها واسلوبها ما يكفي لكي تأسر قارئها وتأخذه معها في رحلة تخطط لها تخطيطا محبكا. ثم كان لكتابها الأول "مائة عام أو أقل قليلا"، والذي ضم ثلاث مجموعات قصصية، أن قدم روائية تعتقت مواهبها، وتعمقت ثقافتها، واتسعت رؤيتها، قبل أن تقدم نفسها الى عالم الأدب العربي بكثير.
ومن خمرة الخبرة تحتسي "ن.ك." كل ما يجعلها عملا استثنائيا.
بين الكثير من الإشارات الملفتة، ثمة ما لا يمكن للعين أن تتغافل عنه. فالرواية نص ينطلق من بيئة محلية، ومن أبطال نرى مثلهم كل يوم، ونعرفهم ربما، ونعيش حيواتهم معهم. ولكنه نص يمكن أن يُقرأ بغير العربية أيضا، بما يعني أن محلية الحكاية تركت أبوابها مفتوحة للإنساني الذي يجعل خطوط التماس الجمالية تتشابك في عمل يمكن أن يُقرأ في أي مكان.
لا شيء ينقص فاطمة الناهض لكي تكون أديبة من بين أكثر من نفخر بهم بكل لغات العالم الأخرى.
"ن.ك" تكفي بمفردها لكي تثبت أنها روائية من طراز خاص، رفيع، ومختلف.
لشراء نسخة رقمية أضغط على صورة الغلاف