د. أسامة عكنان - عربدة أثناء قيلولة الرب

رواية من أربعة مجلدات: الجثمان، الهاروس، الزنزانة، جمران


كُتبت هذه الرواية على مدار 15 عاما، لترسم ملامح عالم غارق بالقهر والتعسف ومحاولات الخلاص. عالم نعرفه. ونعرف أبطاله وضحاياه مثلما نعرف دوائره وسادته. ولئن بدا وكأنه عالم من رمل ونمل ورماد، فلأن النهايات فيه سلمت نفسها لمناورات الطغيان. 

أسامة عكنان، إنما خطّ بهذا العمل كلاسيكية أدبية من بين أرفع الكلاسيكيات الروائية العربية. لم يقتفِ بها إلا رؤيته الخاصة، ولم يبنِ عمارتها إلا من مصوغات ثقافته، ومما تداعت الأحداثُ والتقلباتُ من حوله.

عملٌ جدير بأن ينتسب الى رف الأعمال الخالدة التي كتبها روائيون عرب كبار. أحد ميزاته أنه كُتب مما يسيل من الجرح، في فضاء عام ما يزال أقرب الى زنزانة جماعية، تطحن الأيام والناس والاحلام كما لم تُطحن في بيئة جدب وخواء.  ميزته الأخرى، أنه ابن تجربة ومقاربة ولغة خاصة، حتى ليبدو وكأنه يطرق الغابة من طريق لم يرتده أحد، ولا حتى أراد له أن ينتهي الى ما أصبح إليه، في سردية لا تتوقف، ومن ثم لتصنع عالمها الخاص. 

لم يتكلف الراوي شيئا لأجل مداراة أي أحد. ولا صنع تسويات، ليقدم عالما ليست واقعيته إلا مما يُهشّم مرآة الخيال. حتى أنه لم يتكلف إجراء تسوية حيال ما قد يصنعه العنوان من التباس. تركه لقارئ يفهم المغزى عندما يلمسه في عمى سكان "كوم الصرار" عن رب لا ينام (سبحانه)، وهو عمى بصيرة وأبصار، تتصحر فيه العقول والقلوب عن مالك الملك ذي الجلال والإكرام، ليعربدوا في قيلولة الأقدار التي أتاحت للجدب أن يكون هو الأقدار.