مهند بن عمرو الفيتوري - الزنا والفاحشة في القرآن
دلالة لفظ "المحصنات" في تحديد المفهوم القرآني للزنا
دلالة لفظ "المحصنات" في تحديد المفهوم القرآني للزنا
سطور عن المؤلف
مهند بن عمرو الفيتوري، باحث مستقل
هذا الكتاب
موضوع التجريم الجنسي في الخطاب القرآني من القضايا التي طالها قدرٌ كبير من الاختزال والتعميم في كثير من المعالجات التراثية والمعاصرة، حيث جرى في الغالب التعامل مع الأفعال الجنسية المحرّمة بوصفها مجالًا واحدًا، ذي توصيف واحد وحكم واحد، دون التنبّه إلى ما يحمله النص القرآني نفسه من تمييزٍ دقيق بين الأوصاف، وتفريقٍ مقصود بين مستويات التحريم ودرجات التجريم. وقد أدّى هذا المسلك إلى طمس الفوارق الدلالية بين مفاهيم قرآنية متمايزة، من قبيل الفاحشة والزنا، وإلى قراءة النص قراءةً تختزل بنيته التشريعية المركّبة في حكمٍ واحدٍ عام.
وينطلق هذا البحث من قناعةٍ منهجية مفادها أن الخطاب القرآني لا يعالج الجُرم الجنسي معالجةً واحدة، ولا يقيم أحكامه على أساس فعلٍ مجرّدٍ عن السياق والحال، بل يبني منظومته التشريعية على تدرّجٍ واضح في الوصف والحكم، يراعي طبيعة الفعل، ووضع الفاعل، والإطار الذي يقع فيه السلوك. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم الإحصان بوصفه عنصرًا محوريًا في بناء هذا التدرّج، إذ لا يظهر في النص باعتباره قيمةً أخلاقية مجردة، وإنما بوصفه حالةً تشريعية يترتّب عليها أثرٌ مباشر في توصيف الفعل وفي طبيعة الجزاء المقرّر له.
ويعتمد البحث منهج التحليل النَّصِّي من داخل لسان القرآن العربي المبين، قائمًا على تتبّع الألفاظ في سياقاتها القرآنية المختلفة، وتحليل بنيتها الدلالية، وربط مواضع الاستعمال بعضها ببعض، دون افتراض ترادفٍ سابق بين المصطلحات، أو إسقاط تصنيفات فقهية لاحقة على النص، مع بقاء الاحتمال اللغوي قائمًا ما لم يمنعه السياق. ويقتصر هذا البحث على تحليل البنية الدلالية للنص القرآني في سياقاته التشريعية، دون الخوض في تقويم الآراء الفقهية أو المرويات خارج حدود الاستدلال النَّصِّي. وينطلق هذا البحث من افتراضٍ منهجيٍّ مؤدّاه أن ضبط المصطلح القرآني لا يتحقّق بمجرد المعنى اللغوي العام، بل من خلال شبكة استعماله داخل النص نفسه، حيث تتكامل الدلالة مع السياق التشريعي والقرائن المصاحبة. ومن ثمّ، فإن الغاية ليست إعادة تعريف الألفاظ تعريفًا معجميًا، وإنما الكشف عن مجال اشتغالها داخل البنية التشريعية للخطاب القرآني، وكيف يوجّه ذلك فهم الأحكام المرتبطة بها، كما يميّز بوضوح بين التحريم بوصفه حكمًا قيميًا عامًا، وبين التجريم بوصفه توصيفًا تشريعيًا يترتّب عليه جزاء محدّد.
المؤلف
منافذ التوزيع